رساله من مشروع الجزيره إلى من وأدوه :
تعريف بسيط :
انا المصلوب على أعلى سارية في البلد
صلبت بأيدي ربت وتربت على خيري وما اخرجته بطني
كنت أحد أهم ضحايا ما يسمى " المشروع الحضاري " أو الدولة الإسلامية الكبرى " حسب زعمهم " ...
تنفيذاً لمخطط " ترابي آخر " شبيه بوعد " بلفوري " , بتعمير الشمال وتنميته تحقيقاً لمصلحة فئة معينة بيدها مقاليد الحكم , ومفاتيح كنوز تحتويها بطن هذا البلد .
بتجفيف الوسط " وحاضرته ودمدني " منارة العلم والثقافه , والأرض التي حوت قيام وميلاد " مؤتمر الخريجين " الترس الأكبر في محرك إستقلال السودان .
فمنذ مجئ الإنقاذ في النصف الأخير من شهر يونيو البائس 1989 وهي تعمل بكل كد وجد وهمة في حفر قبر لا يسعني , حيث يتم دفني وكل من معي
بدأ الأمر بتقليل الدعم الوزاري لاعمدة المشروع الأربع , بعد أن أتم " نميري " دفن السكة الحديد أحد أهم عمادات مشروع الجزيرة وارخص وسيلة نقل واجداها نفعاً
فوجدوا طريقاً ممهداً لقبر الاعمدة الأخري .
فتدهورت البحوث الزراعية التي كانت وظيفتها النهوض بالمشروع كماً وكيفاً , والعناية بالمحصول تقنياً ورعايته فنياً .
فضيقوا الخناق على " علماء " هجروا الوظيفة التي ارتضوها وباقل ما يمكن ان يجدوه في دول اخرى كانت لتقلدهم ارفع الاوسمه على ما قاموا وما يقومون به من عمل .
دمجوا وزارة الري مع المؤسسة الفرعية لأعمال الري " المسؤول الأول عن تطهير وشق قنوات الري التي هي عماد ري المشروع " وقللوا من ميزانية الوزراة ككل , مما دعى المسؤولين في الوزارة إلى تقليل ميزانية صيانة آليات الحفر والتطهير , مما يؤدي إلى استهلاكها ومن ثم " تلجينها " حتى تباع " لزبانيتهم " باتفه المبالغ .
وقد كان .
ضيقوا الخناق على موظفي وعمال إدارة المشروع , إحالات بالجمله للصالح العام
عدم صرف الاجور والمستحقات الماليه ولشهور طويله , تعجز البعير أن يحملها
طالبوا بحقهم فطالتم سياط العذاب .
اجبروا المزراع على الزراعه وفق دورة معينة , وطلباً لتحقيق انتاجية معينه وسط هذه الظروف ورغماً عن النقص المتعمد في كل المعينات .
فيخرج ذاك المزارع مديوناً لإدارة المشروع , فلا زرعاً أقام , ولا قوتاً وجد ...
وبعد حصار طويل وإنهاك لإرادات إجتمعت ردحاً طويلاً , وفي غمرة إنشغال الناس بالبحث بقوت يومهم , حيث يعيشون الكفاف , خرجت الإنقاذ ببيان نعي لا يليق ببائعة هوىً ماتت بمرض اصابها جراء أفعالها ...
وصية أخيرة :
ضعوا حجراً أصم على قبري وأكتبوا الآتي :
هنا يرقد رفات اكبر مشروع زراعي في أفريقيا , وأكبر مشروع مروي بالري الانسيابي في العالم .
هنا يرقد عماد إقتصاد السودان منذ إنشائه في مطلع ثلاثينيات القرن الماضي وحتى بداية الألفية الثانيه .
هنا مرقد المؤود بلا رحمة " مشروع الجزيرة " ...
ولا تنسوا ان تكتبوا :
ستخرج من بطن الأرض ناراً تحشر كل مأفون وحاقد إلى مزبلة التاريخ ...
المفضلات