ومن المفاسد التي لا تعد ولا تحصى :
الصلاة إليها وقد مر النهي عن ذلك .
2 . الطواف بها,والطواف لا يكون إلا بالبيت الحرام.
3 . تقبيلها واستلامها وهذا-أيضا-لا يجوز,لأن تقبيل الأماكن المعظمة واستلامها عبادة لا تجوز إلا بأمر الله ورسوله صلى الله عليه وسلم , والنبي صلى الله عليه وسلم لم يقبل إلا الحجر الأسود ,ولم يستلم إلا الركنين اليمانيين,لم يستلم الركنين الشاميين ولا غيرهما من جوانب البيت ولا مقام إبراهيم ولا غيره من المشاعر ولهذا قال عمر رضي الله عنه في شأن الحجر الأسود:"والله إني لأعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع ولولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبلك ما قبلتك.
4 . ومن المفاسد الخوف والرهبة الذي يجده عباد القبور حال وجودهم عندها,والخوف والرهبة عبادة لا يجوز صرفها إلا لله تعالى,وبينما هذا حالهم عند القبور نجد أن حالهم في المساجد وفي الصلاة بخلاف ذلك,وكان الأولى بهم أن يدركهم الخوف والرهبة بين يدي الله تبارك وتعالى .
5 . ومن مفاسد اتخاذ القبور أعيادا الإستغاثة بأصحابه وسؤالهم النصر والرزق والعافية وقضاء الديون وتفريج الكربات وإغاثة الملهوف وغير ذلك من أنواع الطلبات التي كان عباد الأوثان يسألونها أوثانهم وهذا والله عين الشرك وأصل الضلال وما زاد المشركون بأوثانهم على ما فعل هؤلاء.قال تعالى:{قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُم مِّن دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِن شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُم مِّن ظَهِير,وَلَا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ عِندَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ}.وقال تعالى:{قُلِ ادْعُواْ الَّذِينَ زَعَمْتُم مِّن دُونِهِ فَلاَ يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنكُمْ وَلاَ تَحْوِيلاً}.وقال سبحانه:{وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا}.وقال تعالى:{إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ}.وقال تعالى:{وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِهِ لاَ يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَكُمْ وَلآ أَنفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ}.والآيات في منع دعاء غير الله عز وجل واللجوء إليه لجلب نفع أو دفع شرر أو طلب شفاعة كثيرة جدا لا يتسع المقام لذكرها جميعا وما ذكرته كاف في بيان المطلوب . وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لإبن عباس :"إذا سألت فسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله ".والحاصل أن من يأتي إلى قبر نبي أو رجل صالح ويسأله ويستنجده فهذا على ثلاث درجات :
أحدها:أن يسأل مالا يقدر عليه إلا الله مثل أن يسأله أن يزيل مرضه أو يقضي دينه أو ينتقم له من عدوه فهذا شرك صريح يجب أن يستتاب صاحبه فإن تاب وإلا عد مرتدا .
الثانية:أن يقول:إنما أسأله لكونه أقرب إلى الله تعالى مني ليشفع لي في هذه الأمور فأنا أسأله ليسأل لي ربه كما يُتوسل إلى السلطان بخواصه وأعوانه,فهذا من أفعال المشركين والنصارى فإنهم قالوا:{أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى}.فهذا أيضا جهل وضلال ,فمن أعظم الشرك أن يستغيث الرجل بالرجل الميت عند المصائب والشدائد.
الثالثة:أن يقول:أنا لا أسأله أن يفرج هو بنفسه كربتي أو ينقذني من شدتي وإنما أطلب منه الدعاء إلى الله تعالى فإن دعاءه لي أفضل من دعائي لنفسي ,وهذا أيضا منتهى الجهل ,لأن الميت قد انقطع عمله فلا يستطيع أن يدعو لنفسه فضلا عن غيره , فطلب الدعاء من الميت سواء أكان من الأنبياء أو الصالحين ليس بمشروع,بل هو بدعة منكرة ووسيلة إلى الشرك والعياذ بالله .
6 . ومن مفاسد اتخاذ القبور أعيادا:الذبح والنذر فالذبح والنذر عبادتان لا يجوز صرفهما إلا لله تعالى ولا ملك ولا صاحب قبر,فالذبح للأموات أو للقبور شرك , قال تعالى:{فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ}.والذبح عند القبر محرم ومنهي عنه قال النبي صلى الله عليه وسلم:"لا عقر في الإسلام".
قال عبد الرزاق في معنى الحديث:كانوا يعقرون عند القبر بقرة أو شاة . وقال الإمام أحمد في تفسيره:كانوا إذا مات لهم الميت نحروا جزورا على قبره , فنهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك , وقال النبي صلى الله عليه وسلم :"لعن الله من ذبح لغير الله ".
أما النذر فإنه منهي عنه فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم :"إنه لا يأتي بخير وإنما يستخرج به من البخيل" فإذا كان نذر الطاعات لله المعلقة بشرط لا فائدة فيه, ولا يأتي بخير كما قال الصادق المصدوق ,فما الظن بالنذر لما لا يضر ولا ينفع ؟ وما الظن بالنذر للقبور أو لشجرة أو لصخرة فلا شك أن هذا نذر معصية لا يجوز,بل على الإنسان أن يتوب ويستغفر الله تعالى منه .
شد الرحال إلى القبور
7 . ومن المفاسد أيضا شد الرحال إلى القبور والسفر إليها فإنه محرم لقول النبي صلى الله عليه وسلم:"لا تشد الرحال إلا لثلاثة مساجد:المسجد الحرام,والمسجد الأقصى ومسجدي هذا".أما زيارة القبور بدون شد الرحال ,فإنها مستحبة للرجال,لقول انبي صلى الله عليه وسلم :"كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها".
فهذا اعتقادنا - يا صاحبي - وهو كما ترى مبني على ثوابت قوية من الكتاب والسنة فإذا كان فيما سمعت خطأ,فأفدني وإن كان هناك خلل فأرشدني أرشدك الله إلى الصواب.
وآخيراً أسأله جل وعلا أن يأخذ بنواصينا جميعاً إلى ما يُحب ويرضى أنه وليُّ ذلك والقادر عليه .
المفضلات