ثورة الجسد في روايـة (الجنقو)
الاثنين, 09 نوفمبر 2009 11:25 ثقافة وفنون
قراءة نقـدية/ نبيل غـالي ...ثـورة الجنقـو... الجسد النـاري ...كان قيام (البنك) في الحلة بمثابة مصباح علاء الدين الذي سوف يحقق به الجنقو وسواهم من أهل الحلة- يحققون حلمهم إذ يشاع أنه قام (لمصلحة محدودي الدخل، صغار المزارعين والفقراء. وسوف يقدم قروضاً وسلفيات إسلامية غير ربوية لكل منتج مزارع، وقد اجتهد البعض مفسرين كلمة منتج بأن سوف لا ينسي أحداً ويشمل ذلك فيما يشمل الإندايات الكبيرة، تجار الشنطة وبائعات عرقي البلح والفحامة وفكر ود أمونه في بار صغير) وبناء عليه تقدم ستة من الجنقو بطلب سلفية من البنك (تمكنهم من شراء مشروع كبير ينظفونه بأنفسهم ويحرثونه) وسوف يعيدون الدين للبنك بعد الحصاد، بيد أن طلبهم رُفض بحجة عدم وجود ضمانات، بينما وردت إلى الجنقو معلومات بأن البنك قام بتسليف كبار المزارعين كما قام (بمدهم بتراكتورات ودساكر وأعطاهم نقداً قروضاً ) إن صغار التجار أفشوا للجنقو بأسرار علاقة البنك بكبار التجار وأن البنك يحبذ (أن يبقوا عمالاً وشغيلة تحت إمرة المزارعين الكبار) وجد الجنقو في ذلك الرفض ذريعة لكي يعلنوا نزعة تمردية حيث أشار عليهم صديق الراوي بمقارعة استبداد البنك بـ (ثورة الخرا بس) حيث اختبرت فاعليتها عند (الهنود الذي طردوا الانجليز بالخرا بس) إذ أن المهاتما غاندي هو (الزول القاد ثورة الخرا بس) في إشارة الثورة السليمة.وفي صباح باكر عندما استيقظ موظفوا البنك في الميز (لم يستطيع أي منهم الخروج للعمل حيث كان البراز هناك يقف عند الباب محتجاً..عفناً قبيحاً بائساً بصمود عجيب. وعندما كسروا الصريف كان عليهم أن يصنعوا من قصبه جسراً يعبرون به إلى الشارع. ولما وصلوا إلى مبني البنك وجدوه غارقاً هو الآخر في بركة الخراء ولا يمكن لكائن من كان أن يقترب منه) كما قام الجنقو بالتبرز داخل غرف الميز (وعلى السراير وحاويات الماء النقي المكرور، ووضعوا كمية لا بأس بها من البراز في الثلاجة والأدوات الكهربائية والأواني وتركوا مخزوناً آخر في أكياس التسوق البلاستيكية تحت الأسرة وفي المطبخ ومعلقة على الأسقف).خرج الخراء من جسد الجنقو محتجاً، ثائراً، منتفضاً على ظلم البنك بمحاباته لكبار المزارعين لقد تصدوا لجهاز فساد البنك بسلاح (الغائط).. الفضلات النتنة. ذهب رجال البنك إلى المدينة وأتوا بشاحنة من العسكر وعربة مطافئ و (حاولوا غسل المكان بخراطيم الماء المندفع بقوة ولكن هيهات، لقد كان الشئ من الكثافة والتماسك بحيث لا يزيده الماء إلا إندياحاً إلى أمكنة وساحات أخرى) عقب ذلك إنشغل الجنقو بعد ثورة جسدهم الخرائية بالانخراط في العمل بالمشاريع (ونسوا كل شئ خلافه. يريد الجنقو المال والطريق الوحيد للمال هو العمل المتواصل الذي ينتهي غالباً عند شجرة الموت في فريق قرش بالحمرة) ولكن عدداً من الجنقو اختاروا طريقاً آخر للتمرد إذ أصبحوا قطاع طرق، فالول أو شفته، ينهبون الركاب ويهاجمون نقاط التفتيش بالأسلحة وهم من الذين أحسوا بالغبن الشديد من ظلم البنك الذي يعمل على زيادة غنى التجار مرددين : (نحنا ما شفتا.. نحنا ناس مظلومين وعايزين حقنا.. تاني ما حنشتغل عبيد... حنقلع حقنا قلع) ومن هنا إنطلقت شرارة المواجهات المسلحة ضد الحكومة حيث إنضم إلى حركة الجنقو المتمردة بعض الرعاة الذين استولى موظفو البنك وكبار التجار على أراضي رعيهم.
المفضلات