فى صبيحة يوم 11 / 3 / 1987 لامست عجلات الطائره أسفلت مطار أبوظبى
كان فى إستقبالى والدى وبعض أقربائ , وذهبنا إلى المنزل ( عذّابه ) بشارع المرور الشهير
شهرين وأنا أنوم النهار وأساهر بالليل مع التلفاز الملّون , وطيلة الوقت .. أجغم فى الببسى وأرمرم ذى العتّاب .. وسرعان ما ردمت حُفر الوجه وعكفات الكتف وقامن لى جضيمات
بعدها .. بدأ والدى يبحث لى عن عمل ووالدى كان يعمل فى بلدية أبوظبى التى كانت حِكراً على السودانيين , وكان له أصدقاء فى جميع الأقسام وعلى مستوى عال ,
أرسلنى لقريب لنا يحتل منصباً رفيعاً وفى إمكانه أن يُعيّنى بتوقيع منه ولو بقلم رصاص
فى الصباح الباكر إرتديت ملابس وذهبت له فى مقر عمله , طرقت الباب , سمعته يؤذن لى بالدخول
فتحت الباب .. وهالنى مارأيت من مكتب فى غاية الفخامه , كنت لا أرى شبشبى وأنا أدوس على السجاد ( غوووووف ) كأشواك القنفذ , ذكرنى غباش المطامير بعد الخريف
وقفت أمام طاولته الواسعه التى تحوى على أشياء أعرفها ومعظمها لا أعرفها
ومددت يدى بالسلام عليه , تحامل على نفسه وإتكأ بساعد يده اليسرى على طاولته ( ماشاء الله واسعه ) ومدّ لى يده التى بصعوبه إستطعت أن ألامس ربع كفّه
وعاد يسترخى على كرسيه الوسير وأنا أقف كالطالب حينما يقف أمام معلمه
لم يطلب منى الجلوس , وبدأ يتجاذب معى أطراف الحديث وهو يرتشف رشفات رشيقه من كوب لا أدرى ماهية محتوياته ولكن رائحته ذكيه للغايه
وكان رنين هواتفه الكثيره لا يتوقف وأنا أقف كأنى قوس قزح وفى نهاية المقابله وعدنى خيراً
وخرجت وأنا على يقين أن قريبى هذا لا خير فيه لى
بعد كم يوم طلب منى والدى أن أذهب له مره ثانيه وذهبت وتكرر المشهد
وبعد فتره طويله و للمره الثالثه طلب منى والدى أن أذهب له فقلت له
_ والله لو بيدينى وظيفته تانى ما أمشى له
ولم أفعلها مره ثالثه قط



رد مع اقتباس



المفضلات