أعرف هذا الإحساس جدا أبنتي أسماء .. و أكاد أن ألمسه ... فقد كنت قد عملت في السعودية لمدة أقل من 4 سنوات قليلا ... وكجل هذه الفترة كنت أسكن وحدي و أمشي و حدي و أنوم وحدي و كأنني الصحابي الجليل أبا ذر الغفاري ... كل يومي موزع بين العمل و البيت ... و في أواخر أيامي في الرياض تعرفت علي المهندس المرحوم خالد ميرغني وهو من أبناء الحلاوين من قرية الولي ... تعرفت عليه فتبدلت حالي من الكآبة الي السعادة و سكنت معه و كان يرحمه الله نعم الأخ و الصديق ... ما كنت سأقرر الرجوع للسودان لو كنت عرفته قبلا ... حضرت السودان قبله و ما أن ذرت عائلته حتى أصبحت أهلي و عشيرتي ... و مرت الايام فحضر المرحوم مريضا ... فكنت و أسرتي دائم الذهاب إليهم حتى وآفته المنية وسط أبنائه فأوصاني عليهم خيرا ... بعد انتهاء أيام المأتم إذا بزوجته تسلمني ماكينة خياطة التي كنت أنوي آنذاك و أنا بالرياض شراؤها الي أنه أوعدني أنه سيحضرها لي معه في إجازته القادمة ... وعد فأوفي ... نعم كنت أنتابع كل صغيرة و كبيرة في أسرته و أتفقد حاله بصورة منتظمة و مرات عديدة أذهب بأسرتي لقضاء عطلة العيد بينهم ... و مرت الأيام و السنون و ما فتر حبي لهم و لكن وهن العظم وأشتعل الرأس شيبا و كبرت أسرتي و كبرت معها المشاكل فأخذتنا الدنيا و بقيت أتذكرهم عندما يتصلوا علي هاتفي
المفضلات