لماذا لا تطلب الفتاة يد الشاب للزواج
وا عجباً منا .. نستبيح المحظورات و لا نستح و لا نخجل من استباحتها .. و نجاهر بها في العلن في فخر .. و نصر على طمس بصيرتنا التي أنارها الله .. ثم نتولى و نستكبر إن قيل لنا أن هذا لا يجوز .. و في ذات الوقت نستحي ونخجل و نتورع بل و نحظر ما أحل الله و استحبه و أحياناً نحرمه .. فيا للعجب .. كثيراً ما نسمع عن حقوق المرأة و المطالبة بها .. ثم نجد أن تلك الحقوق التي تطالب بها النساء ليست من حقهن لا شرعاً و لا عرفاً .. فلماذا لا يطالبن بحقهن الحقيقي و يتركن ما ليس لهن فيه حق .. فلماذا تستحي الفتاة و تخجل وترى العيب الكبير في طلب يد الشاب الذي أعجبها كما يفعل الشاب إن أعجب بفتاة ٍ ما .. تخطبه من نفسه بنفسها أو عن طريق رسول ٍ ما أو بأي وسيلة ٍ أخرى .. هل هو حرام؟؟ .. هل هو مكروه؟؟ .. هل هو عيب؟؟ .. لماذا نحرم ما أحل الله .. و نكره المستحب .. و نعيب المباح .. كلنا يعلم كيف تزوجت سيدة نساء الجنة بسيد الخلق عليه الصلاة و السلام .. أعلم جيداً ما يدور في رؤوس قراء سطوري في هذه اللحظة .. لا أبالغ إن قلت أن كل فتاة ٍ تعجب بشاب ٍ ما تحاول إيقاع ذاك الشاب في شباكها بطرق مشروعة و أخرى غير مشروعة .. محترمة و غير محترمة .. و إن كنت لا أعيب أو أقف ضد الطرق المشروعة و المحترمة و لكن إذا سألنا إحدى الفتيات .. لماذا لا تطلبين من أعجبك من الشباب من نفسه أو حتى عن طريق رسول كما أسلفت .. فإذا كانت إجابتها بالنفي و عدم الموافقة على هذا المبدأ فإن تلك الإجابة لا تخرج عن إطار ثلاثة محاور .. المحور الأول هو محور الشاب الذي أرادته الفتاة زوجاً لها .. و المحور الثاني هو الفتاة في حد ذاتها .. و المحور الثالث وهو الأهم .. ألا و هو المجتمع السوداني و ما فيه من أعراف شرعية و أعراف جاهلية.
فإذا تحدثنا أولاً عن الشاب الذي رغبت فيه الفتاة زوجاً .. فسنجد إجابتك أختاه في أنك تخشين ما سيظنه ذاك الشاب بك .. أو أنه سينتهز هذه الفرصة لأشياء أخرى .. أو أنه سيشي بك للغير .. أو أنه سيفعل أو يقول ما تخشينه .. و إذا ذهبت أبعد من ذلك فسيخطر ببالك أنه سيتعالى عليك بعد الزواج لأنك أنت من زحفت نحوه (كما تظنين) .. و غيرها من الأفكار التي تخطر ببالك لحظتها .. فسأقول لك أختاه إذا كان هذا الشاب لم يبلغ أو لا يملك النضج الفكري الذي يجعله يحترمك و يحترم رغبتك في الزواج به ويحترم إختيارك له دون غيره و لا يملك الأمانة التي تجعله يحفظ سرك .. فلم ترغبين فيه أصلاً .. فهو لا يستحق أن تكوني زوجة ً له .. فهو دونك و أنت أفضل منه .. فعليك أختاه باختيار من يستحق أن يشاركك حياتك.
ثانيا ً محور الفتاة نفسها .. فأنت أختاه تخشين على نفسك من نفسك أولا ً .. فأنت ابنة العز ذات الكرامة و النفس العالية التي لن تذل نفسها كي تطلب من شاب الزواج بها .. فعليه هو بالزحف نحوك ليطلبك .. أما إذا وافقت على المبدأ فسيكون خوفك من أن ينفطر قلبك ويتحطم .. أو أن تصعقي بصدمة غليظة لا تقوين عليها .. ثم تفقدين ثقتك في نفسك إذا رفضك ذاك الشاب .. أو أنك تخجلين و لا تستطيعين القيام بذلك .. فسأقول لك أختاه مجملاً .. إعلمي أن ما أصابك ما كان ليخطئك و ما أخطأك ما كان ليصيبك .. و لو اطلعت الغيب لاخترت الواقع .. هكذا قال الحبيب عليه الصلاة و السلام .. فما عليك إلا أن تأخذي بالأسباب .. فمن الذي قال أنت تذلين نفسك؟؟ .. هل أصبح طلب الستر ذلة ؟؟ .. أما هذا الكبرياء فما هو إلا كبرياء أعمى سحيق لا حقيقة له .. لأنك تطلبين ما هو من حقك أن تطلبيه منه .. أما إن رفض طلبك فهذا أيضاً من حقه .. فلم يعتد منكما أحد على حق غيره .. تخيلي أختاه أنك مت و دفنت و لم يكن لك أبناء .. فهل سينوب كبرياؤك هذا عن أبنائك الذين سيدعون لك ؟؟ .. الناس من حولك سيدعون لك .. و لكن حتى متى؟؟ .. يوم يومان؟؟ شهر شهران؟؟ .. ثم ينسوك .. و لكن من الذي يدعو لك مادام حياً غير من أنجبت؟؟ .. أما إذا تحدثنا عن الخجل .. فبالله عليك لماذا لم تخجلي و أنت تقفين في ذاك الحفل و أنت ترقصين و تهزين جسدك أمام الرجال؟؟ .. و لماذا لم تخجلي و أنت ترفعين صوتك في وجه أمك؟؟ .. و لماذا لم تخجلي و أنت تنامين أو تجلسين أمام التلفاز طوال اليوم و تتركينها تعمل في البيت اليوم بطوله ؟؟ .. و لماذا ولماذا .. لماذا تظهرين الخجل هنا فقط؟؟.
المحور الثالث هو محور المجتمع السوداني و ما يقوله عن الفتاة حينما تطلب يد الشاب بدلا ً من أن يطلب يدها هو بنفسه .. أقول لك أختاه أن الكثير مما يدور في مجتمعنا من عادات و أعراف .. عادات و أعراف جاهلية لا أصل لها .. فهي أتفه من أن تلتفتي إليها أو أن تلقي لها بالاً .. لذلك يجب عدم مراعاتها .. فمراعاتها تعني دعمها .. بل يجب تغيرها باتباع منهجية التغير الصحيحة كالتي انتهجها نبي الله عليه الصلاة و السلام .. و ما أصعبها .. و لكنها ليست مستحيلة .. فمنهج التغير واضح الملامح معلوم السبيل .. إبدأ بنفسك ثم ادع غيرك .. هكذا يبدأ التغير .. لا أريد الإنصراف عما أتحدث عنه لأتحدث عن مفهوم منهج التغير في الحياة و المجتمع .. و لكن طريق منهج التغير لم يكن يوماً مفروشاً بالورود .. و لكن لا مستحيل .. وتذكري أختاه أن تتحلي بالتوكل على الله ثم ابدأي بنفسك .. ثم ادعي غيرك.
هذه ليست دعوة لتصبح الخطبة للنساء دون الرجال .. و لكنها دعوة ليتمكن الجميع من نيل حقوقه سوى أكان هذا للفتيات أم للشباب حتى نحقق شيئاً من المساواة الحقيقية التي كفلها الله سبحانه و تعالى للجميع.
أخيراً .. أوصيك أختاه بالدعاء .. فالله سبحانه و تعالى يقول (أنا عند حسن ظن عبدي بي) .. فليكن ظنك بالله حسناً بأنه كريم معطاء يجيب دعوة الداع إذا دعاه .. كما أسأل الله أن يحقق مسعى الجميع و يستر عليكن جميعاً.
أحمد مصطفى عبد الله (الغالي)


رد مع اقتباس






)





المفضلات