أنا أيضا بكيت ببكاء الكهل يا ضياء, وافتكرت اني حأكون الوحيد البكاه الكهل، لكن ببوستك ده اتضح لي انو كتيرين زيي،
ولما تجي اغنية محمد الأمين في التلفزيون او في مسجل، اولادي الصغار طوالي يقولوا دي الأغنية البتبكي بابا، لأنها ما إن تغنى في التلفزيون وإلا وجدتني أبكي رغماً عني، وبالذات عندما أتابع خلفية الأغنية وهي شوارع مدني الحلوه
الزمن المريح: لكل إنسان محبة تجاه المدينة التي ينتمي إليها، وكل انسان يحب امه، ولكن الحب يختلف من انسان لانسان، سواء حب الوطن او حب الإنسان، فأبناء مدني حبهم لمدني ينداح تلقائيا لأبناء مدني- وهنا الفرق- فقلما تجد أحدا من مدني يقابل احد ابناء مدني خارجها إلا وصار له أكثر من أخ شقيق، وتجدهم يتكاتفون بمجرد اللقاء، وأصدقك القول، انني استطيع تمييز أبناء مدني من بقية ابناء السودان أينما التقيتهم في أصقاع الأرض المختلفة، انهم مختلفون فعلاً..
ولم ولن ينكر احد ابداع المدن الأخرى، وابداع الآخرين عموما، ولا علاقة لحب ابناء مدني لمدني بإنكار ابداع المدن الآخرى، نحن نحب مدني وكفى، سواء احب الآخرين مدنهم ام لا، سواء بها إبداع أم لا، وقد سأل أحدهم استاذي (الدكتور موسى عبود) اللبناني- المحاضر بجامعات المغرب- وهو يدرس لنا قانون الجنسية، سأله الطالب لماذا لم يتجنس بالجنسية المغربية وهو يستحقها.. فأجابه:
"قد يحب الإنسان نساء كثيرات، ولكنه حتماً لن يستبدلهن بأمه"!!
فكل الناس تحب مدنها أيها الزمن المريح، ولكن اشتهر أبناء مدني وحدهم بهذا الوله الشديد لمدينتهم دون سائر المدن، أقصد ذاع صيت حب أهل مدني لمدني أكثر من بقية مدن السودان، وقد قال الحلفاويون: "كنا نعتققد أننا الأكثر تحيزاً لحلفاويتنا، ولكننا وجدنا أهل مدني فاقونا تحيزاً (لمدينتهم)..
وليس هناك حب (بحمق)، فالحب هو الحب، والحمق ليس حباً، فلماذا إذاً يحب الآخرون مدنهم بشغف ونحن نحب مدني بحمق؟؟
وهل هناك حب بعقل؟ طيب ليه بيرسموا القلب دليل الحب، لماذا لا يرسمون صورة العقل بدلاً عن القلب؟
ورحيل ناس مدني الى الخرطوم والى خارج السودان هو الذي يؤجج تلك العاطفة القوية تجاه مدني، ورحيلهم عنها لا يعني انها سيئة، ولكن البحث عن التعليم وعن الرزق ديدن كل حي، ولو رحلوا فعوداً أحمداً..
المفضلات