النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: المساجد فى السودان

  1. #1
    رحمة الله عليه الصورة الرمزية mahagoub
    تاريخ التسجيل
    Aug 2007
    الدولة
    ودمدنى
    المشاركات
    11,330

    المساجد فى السودان



    بدأ تاريخ بناء المساجد في السودان منذ عهد الخلفاء الراشدين
    حيث أن أول بناء مسجد في السودان جاء في عهد الخليفة الراشد
    عثمان بن عفان في 652 ميلادية عندما حاصر عبد الله بن سعد بن أبي السرح
    مدينة دنقلا عاصمة دولة المقرة المسيحية وأرغم ملك النوبة المسيحي
    على توقيع إتفاقية البقط الشهيرة حيث جاء في أحد بنودها.

    وعليكم حفظ المسجد الذي أنشأه المسلمون بمدينتكم
    لا تمنعوا منه مصلينا وعليكم كنسه وإسراجه وتكريمه.

    وهكذا كان هذا أول مسجد بني في السودان ثم تلاه مسجد دنقلا العجوز
    في 9 يونيو 1318م علي يد الملك النوبي المسلم سيف الدين برشنبو
    كما جاء على حجر تأسيسه والذي لا زال يوجد في الطابق الثاني في المسجد.

    مسجد الخرطوم الكبير (مسجد عباس سابقاً) وعباس المقصود هنا هو
    الخديوي عباس باشا حلمي الذي تولى الحكم في 8 يناير1892م
    ويقع المسجد في وسط ميدان عباس حالياً (ميدان الأمم المتحدة)
    وشماله (سراي الحاكم) القصر الجمهوري حالياً وجنوبه السوق
    ونلاحظ أن موقع المسجد يتوسط مدينة الخرطوم وهذا يؤكد أن مدينة الخرطوم
    التي أتخذت كعاصمة للبلاد في فترة التركية عام 1830م
    أنشئت على نسق تخطيط المدن الإسلامية والذي يقع فيها
    دائما المسجد في الوسط حيث يعتبر مركز المدينة ومحور حركتها
    وقاسمها المشترك الذي يحتل أهمية كبيرة في تخطيط المدينة العربية القديمة
    والحديثة فهو يعتبر المحرك لكل حياة المدينة.

    ويمكن أن تدرك تخطيط مدينة الخرطوم كمدينة إسلامية نجده في
    تخطيط وإنشاء مسجد الخرطوم الكبير حيث يعتبر أعلى مبنى في الخرطوم
    عند إنشائه وهو مبدأ أساسي في العمارة الإسلامية أن لا يعلو أي مبنى علي مبنى المسجد.

    وضع حجر الأساس لمسجد الخرطوم في 17 سبتمبر 1900م
    وتم إفتتاحه عند زيارة الخديوي عباس باشا حلمي للسودان في 4 ديسمبر 1901م
    والمنطقة التي شيد فيها المسجد هي جزء من مقابر الخرطوم القديمة
    ويقع المسجد في الجزء الغربي من المقابر ولازالت الحفريات داخل المسجد تخرج عظام بشرية.

    تكونت لجنة لإدارة المسجد من مواطني الخرطوم القديمة يرأسها عمدة المنطقة الشرقية
    للخرطوم المرحوم عثمان منصور وكان أبرز أعضائها المرحوم محمود القباني.

    شكل مسجد الخرطوم مشابه تماما للمساجد في المناطق المبكرة حيث نجد أن شكل البناء
    مربع وهي خاصية للمساجد في بلاد العراق وفارس ومصر
    حيث أن المسجد مربع 45 × 45 متر وهنالك ثلاثة أبواب من الخشب
    ستطيلة بها زخرفة إسم الجلالة بعبارة الله اكبر ومجموعة من الشبابيك المستطيلة
    في الإتجاهات الأربعة بنفس الزخرفة ويعلو كل شباك منورين مستطيلين مع منور دائري يعلوهما.

    وبالمسجد مئذنتان إحداهما من الناحية الجنوبية والثانية من الناحية الغربية
    تميزتا بشكل معماري بديع حيث أنشئتا على شكل ثلاثة أبراج زينت بأشكال زخرفية بديعة
    وهو ما يعرف بزخرفة التوريف والتي سيطر النحات فيها علي الحجر الرملي النوبي
    وإستطاع أن يصنع منه أشكال عالية الروعة من المقرنصات والقريلات الحجرية للأبراج
    كما إستعمل الأشكال المجردة. أما قمة المئذنة فقد قطعت علي شكل كرة بيضاوية
    من قطعة واحدة من الحجر الرملي النوبي ويعلوها ثلاث كرات حديدية ثم هلال
    مقفول من الحديد مطلي بالفضة. ولسور المسجد الخارجي أبواب أربع
    أختيرت على شوارع رئيسية من شوارع المدينة حيث نجد إحداهما
    من الناحية الشمالية يفتح على شارع يمتد حتى النيل الأزرق
    والثاني من الناحية الجنوبية على شارع يمتد حتى رئاسة السكة حديد وغرباً حتى النيل الأبيض
    وشرقاً حتى خط السكة حديد الممتد إلى مدينة الخرطوم بحري
    حيث تمثل هذه النهايات حدود مدينة الخرطوم القديمة.

    أضيفت بعض المباني في العقد الأخير من القرن الماضي
    داخل المسجد تتمثل في مصليات غرب مبنى المسجد الرئيسي
    ومكتبة لبيع الكتب في الجزء الجنوبي من سور المسجد حيث أن هذه المباني
    تشكل عمارة دخيلة على المسجد في الشكل ومواد بنائها مخالفة لمواد بناء المسجد
    مما أدى إلى تنافر معماري مع جسم المسجد. ونشير إلى إستخدام الحجر الرملي النوبي
    Nubian Sand Stone والذي أحضر من جبل أولياء
    وتم تقطيعه بواسطة عمال مهرة أحضروا من مصر يساعدهم عمال سودانيين
    والذي صادف العمل في بناء خزان جبل أولياء ، كما أن هنالك طوب أحمر
    أستخدم كرباط وحلية في البناء عند الواجهات الأربع مع تلوينه بالبوهية السوداء
    بطريقة فنية وأستعملت مادة الجير المطفئ بعد خلطه بالرمل وتحميره لفترة محدودة
    وتشعيره بالأسمنت البورتلاندي بنسبة ثابتة.

    ونجد بعض الزخارف في أعلى الأبواب نحتت في أصل حجر البناء
    بعد تقطيعه إلى كتل منتظمة على أشكال مستطيلة أو مربعة وبأحجام مختلفة
    مما أعطى واجهة المسجد تباين متناسق وجعل المسجد يزخر بالزخارف والحلي المعمارية
    وخاصة في المآذن كما ذكرنا سابقاً.


    بداية بناء هذا الصرح الديني الشامخ كانت عام 1864م
    ثم تواصل العمل عام 1898م في عهد خورشيد باشا إلى أن إكتمل تشييده عام 1902
    وبعد ذلك تتابعت بعض المحاولات لتأهيله وللأسف لم يكتب لها النجاح الكامل ..
    وقد إقتصرت على إنشاء معهد للتعليم الديني وبرندات خارجية
    ودورات المياه القديمة وذلك في أواخر الثمانينات من القرن الماضي.

    كذلك تم إنشاء ساحة الإمام مالك لتقدم فيها الدروس والعلوم الشرعية
    بمساحة ألف متر مربع وساحة عبد الله بن مسعود الشمالية
    مع الإنتهاء من البرندات الخارجية وتجهيزها للصلاة.

    والآن الداخل إلى المسجد الكبير يلحظ أن الحمامات القديمة تقع في الجهة الأمامية
    فقد تقرر إزالتها وإقامة حدائق مكانها .. وتم بناء دورات جديدة بالناحية الغربية
    من طابقين وسيكتمل العمل فيها قريباً بإذن الله ..
    إضافة إلى زيادة عددية الوضايات وسقفها بمظلات ومصلى خاص بالنساء
    يسع أكثر من 500 مصلية.
    يقع المسجد الكبير في قلب الخرطوم تماماً .. ويصل إليه الناس من جهات عدة
    بكل سهولة ويسر. أما تاريخياً فهو كما أسلفنا يعود إلى زمن بعيد يناهز المائة عام ..
    ولذلك أصبحت هذه المنارة الدينية التاريخية المميزة تحت إشراف الهيئة القومية للآثار
    ولا يمكن تعديل أو تغيير أي من مبانيه القديمة إلا بعد موافقة هيئة الآثار.

    وما يميز مسجد الخرطوم الكبير هو مساحته الواسعة وبنائه المتين..
    رغم عمره الطويل .. وسوره الجديد الجميل .. والأعداد الهائلة المتزايدة يوماً بعد يوم
    من المصلين الذين يرتادونه في جميع أوقات الصلاة
    مما أجبر لجنة المسجد على التفكير والإبتكار بإستمرار لزيادة المصليات
    حتى يتمكن من إستقبال 100 ألف شخص بعون الله.

    ومن الأشياء التي إرتبطت إرتباطاً وجدانياً برواد المسجد الكبير
    منبره القديم الذي يعتبر إرثا إسلامياً عريقا ويشكل لوحة جمالية مميزة
    بالمسجد ومع أنه يشغل حيزاً كبيراً بالجهة الأمامية إلا أن إعتياد الناس عليه
    لفترة طويلة وإمتزاجه نفسياً وتاريخياً بأذهانهم جعل لجنة المسجد تتركه كما هو من غير أي تعديل.
    التعديل الأخير تم بواسطة mahagoub ; 20-02-2011 الساعة 11:55 PM

  2. #2
    عضو ذهبي
    الصورة الرمزية تغريدا
    تاريخ التسجيل
    Apr 2010
    المشاركات
    4,363
    عمنا محجوب جزاك الله خير على المعلومات القيمة بالجد انا ماشفت المسجد دا لكن من خلال هذا البوست الرائع كأنى زرته ونسأل الله ان نظل محافظين على هذا الأثرالتاريخى الطيب

    اللهم صلى وسلم على النبى الكريم وآله وأصحابه الطاهرين وأجمعنا بهم يوم الدين
    (ماندمت على شئٍ ندمي على يومٍ غربت شمسه, فنقص فيه أجلي, ولم يزد فيه عملي)


    كن فى الحياة كعابر سبيل
    وأترك وراءك كل أثر جميل فما نحن فى الدنيا إلا ضيوف
    وماعلى الضيوف إلا الرحيل




المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •