النتائج 1 إلى 6 من 6

الموضوع: دموع في ليلة زفــــــــــاف ................

     
  1. #1
    عضو مميز
    Array الصورة الرمزية رهيب
    تاريخ التسجيل
    May 2004
    الدولة
    مدني حي المدنيين
    المشاركات
    516

    دموع في ليلة زفــــــــــاف ................

    لم أكن أعرف حقيقة زوجي إلا ليلة زفافي إليه .. فبعد أن انسحب المدعوون وهدأ صخب الفرح وتوقف قرع الطبول .. وجدتني أمامه وجهاً لوجه في حجرة واحدة والباب مغلق علينا ..

    أطرقت برأسي في حياء وحمرة الخجل تعلو وجنتي .. لم أنظر أبداً تجاهه .. ولم أفتح فمي بكلمة واحدة .. هو الرجل ويجب أن يبدأ هو ..

    طال انتظاري دون جدوى .. تمر الدقائق بطيئة مملة .. لا صوت .. ولا حركة .. ازداد خوفي وقلقي .. تحول الحياء إلى رعب شديد .. شلني حتى الصدمة ..

    لم لا يتكلم هذا الرجل .. لم لا يقترب .. ما به ؟

    تململت في جلستي دون أن أحيد نظراتي المصوبة نحو الأرض ..

    ترى هل هو خجول لهذه الدرجة .. أم أنني لم أعجبه .. ؟‍‍ ‍

    صرخة قوية دوت في أعماقي .. لا .. بالتأكيد أنا أعجبه .. فأنا جميلة .. بل باهرة الجمال .. وهذه ليست المرة الأولى التي يراني فيها فقد رآني أثناء الخطبة مرة واحدة .. ولكنني لم أحاول التحدث معه إطلاقاً .. هو لم يبادر ولم أشأ أن أكون البادئة فيظن بي الظنون .. حتى أمي قالت لي ذات يوم بأن الرجل يفضل المرأة الخجولة ويكره الجريئة الثرثارة ..

    بسملت وحوقلت .. قرأت آية "الكرسي" في سري وأنا أحاول طرد الشيطان .. ولكنه أيضاً لم يتكلم .. هل هو أبكم لا ينطق ؟ .. كلا فقد أكد لي أبي بأنه يتكلم بطلاقة لا نظير لها .. أخي حكى لي كيف أن حديثه حلو وحكاياته كثيرة .. إذاً ما به ؟

    ربما هو ليس في الحجرة معي .. هنا فقط رفعت رأسي بذعر لتصطدم عيناي به .. أخفضت عيناي بسرعة وصدري يعلو ويهبط .. ولكنه لا ينظر إلي ..

    أنا متأكدة من ذلك .. في نظرتي السريعة إليه أدركت هذا .. رفعت نظراتي إليه ببطء

    وأنا أغرق في ذهولي ..إنه لا يشعر حتى بوجودي .. فقط ينظر إلى السقف بقلق وعلى وجهه سيماء تفكير عميق ..

    تحرك فجأة ولكنني لم أستطع أن أبعد نظرات الدهشة عنه .. لم ينظر إلي كما تبادر إلى ذهني .. فقط نظر إلى الساعة ثم أخذ يقضم أظافره بعصبية شديدة ..

    تحولت دهشتي إلى نوع من الحزن .. ممتزج بيأس مر ..

    قطرات من الدموع انسابت من عيني لتتحول إلى أنين خافت تقطعه شهقات تكاد تمزق صدري الصغير ..

    حانت منه إلتفاتة عابرة لا تدل على شيء .. فارتفع نشيجي عالياً يقطع الصمت من حولي ويحيل الحجرة الهادئة المعدة لعروسين إلى مأتم حزين .

    اقترب مني ببطء .. وقف إلى جواري قائلاً بصوت غريب أسمعه لأول مرة :

    لماذا تبكين ؟

    هززت كتفي بيأس ودموعي لا تزال تنهال بغزارة على وجهي ليصبح كخريطة ألوان ممزقة ..

    عاد لي الصوت الغريب مرة أخرى قائلاً .

    اسمعي يا ابنة عبد الله بن راشد .. أنت طالق ‍..

    توقفت دموعي فجأة وأنا أنظر إليه فاغرة فاهي من شدة الذهول .. هل هو يهزل .. يمثل .. يسخر ..

    أين الحقيقة والواقع في وسط هذه المعمعة .. هل أنا أحلم .. أم أنه كابوس مرعب يقضي على مضجعي ؟..

    أفقت في اليوم التالي على بيت أبي .. وأنا مطلقة .. وأمي تنتحب بحرقة .. وأبي يصرخ من بين أسنانه ووجه أسود كالليل :

    لقد انتقم مني الجبان .. لن أغفرها له .. لن أغفرها له ..

    وقتها فقط عرفت الحقيقة .عرفت بأنني مجرد لعبة للانتقام بين شريكين .. أحدهما وهو أبي قرر أن يزوجني لابن شريكه لكي يكتسح غضبه الذي سببته له خلافاتهما التجارية ..

    والآخر قرر أن ينتقم من أبي في شخصي .. ولكن ما ذنبي أنا في هذا كله .. لماذا يضيع مستقبلي وأنا لا زلت في شرخ الشباب ؟ .. لماذا أتعرض للعبة قذرة كتلك ؟

    لم أبك .. ولم أذرف دمعة واحدة .. واجهت أبي بكل كبرياء .. وأنا أقول له :

    أبي .. لا تندم .. لست أنا من تتحطم ..

    نظر أبي لي بدهشة وغشاء رقيق يكسو عينيه .. وإمارات الألم والندم تلوح في وجهه ..

    أسرعت إلى حجرتي كي لا أرى انكساره .. نظرت إلى صورتي المنعكسة في المرآة فهالني ما أراه .. أبداً لست أنا .. لست أنا تلك الفتاة الحلوة المرحة الواثقة من نفسها .. لقد تحطم كل شيء في ثوان .. تاهت الحلاوة وسط دهاليز المرارة التي تغص بها نفسي .. وسقط المرح في فورة التعاسة الكاسحة .. وتلاشت الثقة كأنها لم تكن .. وأصبحت أنظر لنفسي بمنظار جديد وكأنني مجرد حيوان مريض أجرب ..

    أرعبتني عيناي .. أخافتني نظرة الانتقام الرهيبة التي تطل منهما ..

    أغمضتهما بشدة قبل أن تسقط دمعة حائرة ضلت الطريق ..

    أسرعت إلى الهاتف وشعلة الانتقام تدفعني بقوة لم أعهدها في نفسي .. أدرت أرقام هاتفه بأصابع قوية لا تعرف الخوف .. جاءني الصوت المميز الغريب الذي لن أنساه مدى الدهر ..

    يكفي أنه الصوت الذي قتلني ليلة زفافي وذبحني من الوريد إلى الوريد .. قلت له بنعومة أمقتها :

    أنا معجبة !

    لم أكن أتوقع أبداً سرعة إستجابته و لا تلك الحرارة المزيفة التي أمطرني بها دون أن يعرفني ..

    أنهيت المكالمة بعد أن وعدته بأن أحادثه مرة أخرى وفي نفس الوقت من كل يوم ..

    بصقت على الهاتف وأنا أودعه كل غضبي وحقدي واحتقاري .. سأحطمه .. سأقتله كما قتلني .. كما دمر كل شيء في حياتي الواعدة ..

    استمرت مكالمتي له .. وازداد تلهفه وشوقه لرؤيتي ومعرفة من أكون .. صددته بلطف وأنا أعلن له أنني فتاة مؤدبة وخلوقة .. ولن يسمع مني غير صوتي ..

    تدله في حبي حتى الجنون .. وأوغل في متاهاته الشاسعة التي لن تؤدي إلى شيء .. سألني الزواج .. جاوبته بضحكة ساخرة بأنني لا أفكر بالزواج حالياً ..

    أجابني بأسى :

    أنا مضطر إذن للزواج من أخرى .. فأبي يحاول إقناعي بالزواج من إبنة عمي .. ولكني لن أنساك أبداً يا من عذبتني ‍..!

    قبل أن أودعه طلبت منه صوراً للذكرى موقعة باسمه .. على أن يتركها في مكان متفق عليه لأخذها أنا بعد ذلك .. وصلتني الصور مقرونة بأجمل العبارات وأرق الكلمات وموقعة باسمه دست على الصور بقدمي وأنا أقاوم غثياني الذي يطفح كرهاً وحقداً وإحتقاراً ..

    بعد شهور أخبرني عن طريق الهاتف بموعد زواجه .. ثم قال بلهجة يشوبها التردد :

    ألن تحضري حفل زواجي .. ألن أراك ولو للحظة واحدة قبل أن أتزوج .. قلت له باشمئزاز :

    وزوجتك أليست هي الجديرة بأن تراها ليلة زفافك ..

    رد باحتقار :

    إنني لا أحبها .. وقد رأيتها عشرات المرات .. ولكن أنت إنك .. أنت الحب الوحيد في حياتي ..

    وعدته باللقاء وفي نفس ليلة زواجه !. من جهة أخرى كنت أخطط لتدميره فقد حانت اللحظة الحاسمة لأقتله كما قتلني .. لأحطمه كما حطمني .. كما دمر كل شيء في حياتي البريئة ..

    جمعت صوره الممهورة بأروع توقيعاته في ظرف كبير ..

    وقبل دخوله على عروسه بساعة واحدة كان الظرف بين يديها .. وكانت الصور متناثرة بعضها ممزق بغل .. وصور أخرى ترقد هادئة داخل الظرف بخيالي تصورت ما حدث ..

    العريس يدخل على عروسه التي من المفترض بأنها هادئة ومرحة وجميلة ..

    فيجد كل هذا قد تبدل .. الهدوء حل محله الغضب والراحة اتخذ مكانها الصخب .. والجمال تحول إلى وجه منفر بغيض وهي تصرخ بوجهه قائلة :

    طلقني !

    لم أخفي فرحتي وأنا أحادثه في نفس الليلة :

    مبروك .. الطلاق .

    بوغت سأل بمرارة :

    من ؟

    قلت له بصوت تخلله الضحكات :

    أنا المعجبة .. ابنة عبد الله صالح راشد

  2.  
  3. #2
    فخر المنتديات
    Array
    تاريخ التسجيل
    Jul 2004
    الدولة
    أحلى وأحن المدن
    المشاركات
    4,251

    رهيب والله قصة رهيبة جدا

    لكن الحقد والكراهية والحسد دمر كل جميل (مأساة حقيقية ) ماذنب هذه الفتاة .

    شكرا يا رهيب على القصة .

  4.  
  5. #3
    عضو مجتهد
    Array
    تاريخ التسجيل
    Aug 2004
    الدولة
    أم درمان *الثورة*
    المشاركات
    135

    لاحول ولا قوة إلا بالله

    الأخ الفاضل الكريم / رهيب
    لك خالص التحيات والسلامات
    قصة زي دي ممكن تكون واقعية ؟؟؟ والله إن كانت كدا الله يكفينا الشر ، ويبعد عننا كل ما يدمر حياتنا من غل وحقد وكراهية

    _0_0_0_0_0_

    وحاتك لسَّه ما بتقدر ** تقاسم قلبي دقَّـــــاته

    _0_0_0_0_0_
  6.  
  7. #4
    عضو ماسي
    Array الصورة الرمزية aborawan
    تاريخ التسجيل
    Nov 2003
    الدولة
    بلادي حلوة راجع ليها ودار الغربة ما بترحم
    المشاركات
    6,553

    يعملوها الكبار يقعوا فيها الصغار ( عكسنا المثل معليش ) لكن والله فعلاً حاجة مؤسفة نسال الله الهداية بس الحمد لله الحاجات دي في مجتمعنا السوداني مافي على حسب ما اعتقد مش كده

  8.  
  9. #5
    عضو فضي
    Array الصورة الرمزية madaniboy
    تاريخ التسجيل
    Oct 2004
    الدولة
    قلبها
    المشاركات
    2,524

    ا

    جميله جدا والله القصة


    --------------------------------------------

    ----------------------------------------

    ------------------------------------------
    Love is not a game to play..Love is not a word to say.. Love dosn't start on March ana end on May !!!
  10.  
  11. #6
    عضو مميز
    Array الصورة الرمزية رهيب
    تاريخ التسجيل
    May 2004
    الدولة
    مدني حي المدنيين
    المشاركات
    516

    مشكورين حبايب قلبي على المرور الكريم ومافقدناكم

    فاقد حنان

    ابو روان

    myrelan

    المخلصة


    ولكم التحية والاحترام

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  
by boussaid