الجزيرة التي سُحقت كثير من قراها في في صحاري النسيان وفجاجة الحياة؛ هي ذاتها الولاية التي يعاني جنوبها وشرقها وغربها من الزيادة الفاضحة في (أمراض الإهمال).. وهذا مربطنا القادم بالتفاصيل ضد الوالي الذي تكبد مشاق الحضور المتأخر لجلسة خاصة (ومجانية) شهدتها صالة المعلم؛ تتعلق بتطوير تلفزيون الجزيرة…! ولأن (عدم الشغلة) مدعاة للتسكع في الفراغات، فقد كان الإهتمام بتحويل تلفزيون الولاية إلى قناة فضائية إحدى المصائب التي تستدعي التعمّق الجاد حول: (كيف يفكر الوالي وقياداته الإعلامية) كما تستدعي أسئلة بلا حصر عن كرائم الأشياء في ولاية إنهار مشروعها العملاق والعيون (تعاين)..!!
* دعونا نختزل.. فقد كان الأسبوع الماضي شاهداً على حضور شخصيات نوعية لتشريف (القعدة) التي خصصت لموضوع فضائية ولاية الجزيرة.. وتمسك بعضهم بمقترح (قناة ود مدني)، مع مراعاة الإقتراح (الضيق) الذي يبرهن على خلل جماجمي، و(محدودية نظر) في تحجيم الاسم وتفصيله على المدينة (رغم عزتها علينا)…!
* كان البروفيسور علي شمو والفنان محمد الأمين والممثلة فائزة عمسيب أول المغادرين للصالة بعد تأخر الوالي لساعة ونصف الساعة عن موعد الجلسة…! ومن سوء التقدير لمنظمي البرنامج أنهم إختاروا التوقيت الخطأ (في وقت العمل) فخرج اللقاء بائساً بالعباءة الرسمية المحدودة.. ثم أخذت العبارات الرنانة موقعها الأثير بحضور الوالي ــ كعادة المتحدثين في ملمات كهذه (بلا طحين) ــ حتى كان الختام الغريب من مدير تلفزيون الجزيرة الذي اقترح خصم نصف جنيه من كل (رأس غنماية) وجنيه من كل (رأس بقرة).. بمعنى أن يكون تمويل القناة من أرباب النعم المذكورة..!!
* على المستوى الخاص لا أعرف المدير حتى أحمل عليه أكثر مما يستحق.. ولا غرو في مقترحه (العبقري) فالحكومة لا قبلة محببة لها أفضل جيوب المواطنين، هكذا عاد الرجل (للأصل) في التفكير الغرائبي الذي يتجاوز ضروب الكوميديا.. مع العلم، أن تلفزيون الجزيرة لا يشاهده المثقفين، ناهيك عن رعاة البقر.. يكفي أن تستجع قواك وتتسمر عمداً أمام شاشته لتشعر بالمعنى العاتي (للفقر)… فقر الروح وفقر الخيال وفقر المرحلة.. و.. و..!! إنه تلفزيون صنع خصيصاً لإرضاء حكومة الولاية بالباطل و(الحق أيضاً)…!!!
* أيها الوالي: هل نظرت لورش الحدادين في ود مدني؟ هل تمعنت في شوارع مدينتك التي أعجز عن وصفها؟ هل قابلتك أسواقها بالصدفة؟
* أيها الوالي: دعك عن منطقتنا (الشبونات الكبرى) في جنوب الجزيرة وما جاورها... عليك أن توجه تلفزيون الولاية الهلكان ليعدد اسماء القرى التي تشرب بواسطة (الدلو) في محلية أبو قوته فقط؛ وقد عزت عليهم الزيارة منذ زمان الراحل اسماعيل الأزهري.. ثم ليبحث الطاقم المأمور: أين هاجر أهل القرى الباقية فاصبحت أطلالاً يعافها البوم..!!
* إنه (الترف الكاذب) يجعل العراة يعصبون أعينهم لا غير..!!
أعوذ بالله
ـــــــــــــ
أصوات شاهقة ـ الأهرام اليوم
عثمان شبونة
http://www.sudanyiat.net/articles.ph...n=show&id=6696


رد مع اقتباس
)

المفضلات