و الله لأنت الأبدع ولا أروع يا ابن الأكابر ، و لو أنك كبرت رأسي و غلوت في مدحي (حبتين) حتى كدت أصيح بك قائلاً: يا ابن أمي ، لا تضخم رأسي فتوشك تكسر عنقي و تنفخ في لحيتي. فيا مرحباً بك و يا مسهلاً و أنت ابن أمي حقيقة لا مجازاً ، لكون مدني عدن النيل الأزرق (فردوسي المفقود) من أرضعتني خمسين ألفاً و خمس رضعات مشبعات، من بين فرث و دم شراباً سائغاً و مختلفاً ألوانه من علوم شتى؛ و كم أوردتني حياضاً من ثقافات شتى ومعارف واسعة سوف لن أظمأ بعدها أبداً؛ و كم أدبتني فأحسنت تأديبي بأدب جم كأدب المدائح. لقد أخجلتني تواضعاً يا أخي ، فإنك حين تمتدحني بوصفك أعلاه، كأنما تلفني بثوب حشمةٍ و وقار من سندس و إسبترق وتكسوني إزاراً و رداءً أوسع من رقعة جلدي، وأنا الذي لاأعدو كوني واحداً من عوام الناس رجل من فقراء المسلمين، حري إن خطبت أن لا أنكح، وإن شفعت أن لا أشفّع، و إن قُلت أن لا يُسمع لقولي، لكنني قانع بأن ينظرالله مني فقط إلى سويداء قلبي ، لا لصورة اللحم و الدم ، جئت عابراً سبيلي من هنا لكي أأنس بجواركم و أقرض مزعة من رغيفي على نكهة دخان شوائكم.
فقط في خاطري شيء.....
أن عزائي في هذه اللحظة و أنا أهرول نحوكم بخطى مهر جموح و أقبل عليكم بقلب تائب نصوح، لأعلن براءةً كاملةً كبراءة ذئب!اندساساً في جلباب درويش مرقع!
وتخفياً في جلد (نعجة) محورة وراثياً ، و راحلة لتعيش في كوكب آخر! ثم انعتاقاً فإقلاعاً بلا رجعة من مشاعري الدفينة و من هواجسي المريرة السابقة! أردت مقاطعة تامة لكل أُمنياتي البرجوازية الصغيرة. عزمت أن أعيث خراباً و أمارس قتلاً بدم بارد و وأد بلا ضمير لأنانيتي الساذجة! قررت هذه المرة انسلاخاً كاملاً من ذات ذاكرة خوالي أيامي! ثم شروداً في غياهب نسياني لكل ما مضى! في جعبتي صفحة جديدة بيضاء من غير سوء! رحلة شاقة من دائرة شكي إلى حيث لا يقين مطلقاً! إني باحث عن بيدر أخضر لم يسبق لقدمي أن وطأت زعفران ترابه! و نفسي تواقة لأركب بحراً خضماً لم تمخر عبابه أشرعة زورق ألحاني المحطم! فلعلي أعانق هناك وجوهاً أجهلُها، لأراطنهم بلغة ضفادعية غريبة و نخنخة بعاعيت قد لا تقول شيئاً ما! لايهم أن نحرث أرضاً لا تنبت إلا نكداً، أو نمارس عقماً لا ينجب أطفالاً. إني بحاجة لأثرثر دون توقف من فوق جدار صمتي الموحش الرهيب! لا يهم ، ربما لمخاليق غرباء من وادي واغ الواغ، حيث لاحياة لمن تنادي هناك، فقط إيماءً و أبتسام بأدب و تسامح دونما أدنى تلاقح! تراودني رغبة لأرقص رقصة البجع ، حدّ فقدان توازن اللياقة، كما الطير يرقص مذبوحاً من الألم. . حيثما أُريد عبثاً أن ألتقط حبات المطر! أُلاحق فقاقيعها. . دون خوفً من نظرات الفضول. بحاجة لأن أُتمتم بتعويذاتٍ طفولية بريئة! أتقمص أدوار أميرات البحر من عالم كرتوني مسحور! ظللت أبحث عن جنون عظمة يوقظ كل سلامة عالقة بأوصال ذهنيّ. . وطناً ثانياً ليس قادراً على إسقاط هويتي من حسابات مجده ، و غير زاهد في انتمائي رقماً صعباً لجوقات شرفه؛ بل ليتركني أعيش على عواهني . . كي أدعه يعيش أيضاً بسلام كما يحلو له. يساورني شك حد اليقين بأن جولة عُمر إضافي لا تزال بانتظاري! كي أعيشها هذه المرة اسماً جديداً على غير مسمى و لم يجعل له من ذي قبل سمياً! تسكنني روح وثابة أكبر من سعة أفقي! أتطلع لعالم افتراضي على أرض مختلفة على تل زعتري في وادي عبقر! تخالجني أحاسيس فرحة غامرة و مشاعر زهو غير مسبوقة! و غير كل هذا وفوق كل ذاك إنما أشد رحلي عائداً أدراجي إلى حيث تنتظرني كائنة حية تحسن كيف تصنع مني كل يوم طفلاً معجزة من عجوز متصابي مثلي! تطمئنني، تتنزعني من رتابة حزن قديم، عله يبارحني إلى غير عودةٍ !ليصير بعدها اثراً بعد عين ، فلم يعد يطاردني كلعنة فرعونية إلى حيث أنا هارب و سوف لن يتكرر انتاجي إلا في ثوب جديد و لعمر مديد ! لا أود لشيء مما كان أبداً أن يراوده حنيني، أو يلازمني كتوأمين سياميين، كنت توهمت استحالة فصلهما، إلا بجراحة مضمونة الفشل.
ربــيَ، اشرح لي صدري و اگتب ليً فـيَ مقبل أيامي فـرحة عمر لا أحزن بعدها أبداً واسقني من حوض غفرانك شربة لا أظمأ بعدها قط.
عابر
المفضلات