أمصار السنة المحمدية
ليس هذاخطأً طباعياً، بل عنيت ما أقول: إنها أمصار كغيرها من أمصار الأمة الإسلامية المترامية و لله الحمد الذي لا يحمد على مكروه سواه.لكنها النار التي إن لم تجد هشيما لتأكله أكلت نفسها و اشتعلت في أجنابها. و لعله لا فرق يذكر في ذلك بينها و بين قطط عجاف لما جاعت أكلت أولادها. و لو فهمنا أن الصراع بين اثنتين و سبعين شعبه كلها في النار تحركه المطامع و تفوح من إبطه كيمياء الفضيحة، فكيف لشعبة واحدة نحسبها ناجية و الله حسيبها، أن تبرر لنا تفتتها و تشعبها إلى بضع فرق و شراذم.
إذا عرف الناس للشيخ محمد هاشم الهدية رحمه الله دعوته لسبيل ربه بالحكمة والموعظة الحسنة فلا ننسى رجالاً يعدون على الأصابع ، أمثال الشيخين/الجليلين مصطفى ناجي و أبي زيد محمد حمزة عظيم جهدهم في نبذ البدع و رفع كلمة التوحيد لتكون هي العليا و كلمة الذين أشركوا السفلى. و لكن يبدوا أن إبليس صدق ظنه أخيراً على دعاة التوحيد فأبوا إلا أن يتفرقوا أيدي سبأ ، فيصبحوا بلغة عصرية: مدناً متنائية و حواكير منقطعة و جزراً معزولة؛ و لسان حال شاعرنا يقول : (تأبى العصي إذا اجتمعن تكسراً ؛ و إذا افترقن تكسرت آحاداً).
كمتابع عن كثب أعزي كل ما آل إليه حال الجماعة إلى ظهور الوهن (حب الدنيا و كراهية الموت) يوم أن صرنا غثاءً كغثاء السيل: فإما بيننا من فتنوا بالدنيا، وتعلقوا بها، واغتر وا بزينتها، وانغمسوا فيها مع المنغمسين ، و إما من رفسوها بحذافيرها، و اعتبروها نجساً و رجساً من عمل الشيطان فاجتنبوها و قابلوها بالزهادة فيها بتحريم الحلال و إضاعة العيال.و كل ذلك من الأفكار المنحرفة، بل إن الدنيا مزرعة للآخرة، و هي تركة المؤمن، ينال بها رضوان ربه و يشتري الدرجات العلا في فردوسه الأعلى.
لما صارت فتنةمسجد الصافية و أعقبتها أحداثٌ دامية أخرى جرت في الجرافة في نهايات الألفية المنصرمة تعرض الغربال لهزة عاتية، كانت كفيلة بأن تسقط منه حبات خفيفة من أمثال/ يوسف الكودة و الذي ولوه منصباً بوزارة مزعومة للسلام لدى شريك ليس له أن يعطي شيئاً هو فاقده. ثم لما رموه بقد القفة ، أنشأً له حزباً (وسطياً) لم يوفق بعد في إيجاد اسمٍ معبرٍ له (نظراً لتزاحم الأسماء و الأضداد). ثم حذا حذوه وزير آخر للشباب و الرياضة هو/ محمد أبوزيد (الريحانة) و هو يبدو أقرب لعميل مزدوج (كوز مدسوس) منه إلى سلفي (مجنح). و هناك وزير ثالث للسياحة وضع يده هذه المرة و لأول مرة في أوسخ جراب للدقيق (علها تخرج بيضاء من غير سوء ) هو/ الشيخ محمد عبد الكريم الهد و الذي كم أرثى لحاله كلما وقف على استحياء بين الراقصين و الراقصات يلقي حديثه اللبق على مسامع المتسكعين و المتسكعات في ردهات مهرجانات السياحة و التسوق في كسلا و البحر الأحمر؛ أفلا تعتبرون من حال أمم تتكسب من خصور نسائها؟!. و لكنني لما تقدمت بنقد لاذع لتلك المصالحة (الضيزى) لدى شيخنا/ أبي زيد، بدأ يرد بأسلوب عقلاني هادئ: (يعني دايرني يا وليدي أحتحت باقي شيبي دا في السجون و لا شنو؟!). لو لا أن الجماعة أقصوني من الندوة تماماً و حالوا بيني و بين سماعي إياه للنهاية.
و لكن لنكون منصفين لا ننسى أيضاً وجوهاً مشرقة لم يُنسها بريق السلطة أن الدين لا يُنسى و الديان لا يموت، أمثال أمير الجماعة الحالي الشيخ/ إسماعيل عثمان الماحي الذى نصب واليًا على دنقلا فدخلها وخرج منها كما ولدته أمه: نظيف الكف عف اللسان، و لا غبار عليه سوى أن بعض معاونيه وجودها فرصة طيبة لتحسين النسل فتزوجوا من هناك. و أيضاً نائبه الحالي بأمانة المكتب العام/ عبدالله التهامي الذي لما وُلّيَ محافظاً للكاملين باع (ليلى علوي) الفارهة الممنوحة له من الدولة ليسقي بثمنها قرىً عطشى ، مكتفياً ب (قرمبعة) له ابتاعها من حر ماله ليستغلها في حله و ترحاله، لكنهم عنَّفوه و مرروها له فقط كسابقة لاينبغي أن تتكر ، ثم فرضوا عليه ليلى(أعلا) من سابقتها و أمروه أن يلزمها ، بحجة أن هيبة الدولة أهم من نزاهته.
حقيقة ، إن الملاحظات كثيرة و المآخذ لا تكاد تستثني أحداً و لا يتنازع فيها عاقلان و لا يتناطح عليها عنزان، و لكنها ليست خارجة عن إطار جلد الذات و الدعوة لنبذ الفرقة و العودة بالدعوة السلفية لما عرفت به من حكمة في الطرح، و نزاهة في المقاصد.


رد مع اقتباس



المفضلات